محمد بن جعفر الكتاني
501
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وقد تركت ذكر الكثير ، من أهل الجلالة والتصدير ، ممن عرّف به فيها « 1 » ، وعرف حلوله بفاس وناديها ، ويغلب على الظن وفاته بها ، وإقباره بتربها ؛ مخافة أن يكون الأجل ، قد ساقه لغيرها وعجل ؛ فلا يكون من موضوع هذا الكتاب ، الذي هو : ذكر من مات بها من غير ارتياب . كما تركت ذكر الكثير من العلماء والأخيار ، ممن تأخر في هذه الأعصار ؛ لعدم وصول أخباره إلي ، وانبهام كثير من أحواله علي ؛ لمكاني من الجهل والقصور ، وعدم بلوغي مراتب الكمال والظهور . على أن المرء وإن بلغ جهده ؛ فالإحاطة إنما تمكن للّه وحده ؛ قال تعالى : وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ . [ المدثر : 31 ] . واللّه أسأل عطفهم ورضاهم ، والدخول في الدنيا والآخرة تحت جناحهم ولواهم ، والتجاوز عما صدر مني في جنابهم العزيز من تقصير ، والمسامحة [ 363 ] فيما لم أنتبه له من سوء أدب أو تغيير ؛ فإني علمت أنهم فوق نعتي ووصفي ، وأني لا أقوم بواجب حقهم ولا أوفي ، ولكن جرّأني عليهم : قصد التشبث بأذيالهم ، واستجلاب عطفهم وإقبالهم ؛ لأنهم كرام النفوس والسجايا ، والكرام إذا مدحوا ؛ أجزلوا المواهب والعطايا . وأصلي وأسلم على سيدنا ومولانا محمد الذي هو واسطة عقدهم ، ومركز دائرة مجدهم ، وعلى آله وأصحابه ، وجملة أتباعه وأحبابه ، صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدين ، وآخر دعوانا أن : الحمد للّه رب العالمين . . . انتهى بحمد اللّه الكفيل ، وعونه وتوفيقه الجميل
--> ( 1 ) أي : في الكتب المذكورة . مؤلف .